المرزباني الخراساني
122
الموشح
فهذا الكلام كلّه ليس مما يدلّ عليه إيماء ولا تعبر عنه إشارة « 165 » . [ من ضرورات الشعر : ] « 166 » 1 - حدثني العروضي قال : اعلم أن ما لا ينصرف يجوز صرفه في الشعر ، لأنه يردّ إلى أصله ؛ نحو قوله : لم تتلفّع بفضل مئزرها * دعد ولم تغذ دعد بالعلب فصرف وترك الصرف في بيت واحد . 2 - وأما ترك صرف ما ينصرف فهو غير جائز ، لأنه يخرج الشئ عن أصله ؛ وقد أجازه الأخفش ، وأنشد قول العباس بن مرداس السلمى « 167 » : فما كان حصن ولا حابس * يفوقان مرداس في مجمع فترك صرف مرداس ، وهو اسم منصرف ؛ وهذا قبيح لا يجوز ولا يقاس عليه لأنه لحن . 3 - ومثله في المعنى قصر الممدود ؛ يجوز في الشعر ؛ ولا يجوز أن يمد المقصور ، لأنه خروج عن الأصل ، وقصر الممدود هو ردّ الشئ إلى أصله . قال الشاعر : بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغنى البكاء ولا العويل فقصر البكاء ومدّه في بيت واحد . 4 - وأما مدّ المقصور فقد أنشدوا « 168 » : سيغنينى الذي أغناك عنى * فلا فقر يدوم ولا غناء والوجه الأجود في هذا أن يكون أوله مفتوحا ، لأن معنى الغنى والغناء واحد . والشاعر إذا اضطر إلى مدّ المقصور غيّر أوله ووجّهه إلى ما يجوز ، قال « 169 » :
--> ( 165 ) في الصناعتين : لا ينبئ الإيماء عن هذه المعاني كلها . ( 166 ) العنوان والترقيم من عملنا . ( 167 ) الشعر والشعراء 48 ، والضرائر 134 . ( 168 ) الضرائر 183 ، وقال : وليس هو من غانيته إذا فاخرته بالغنى ولا من الغناء - بالفتح - بمعنى النفع ، لاقترانه بالفقر . ( 169 ) الضرائر 182 .